مؤسسة آل البيت ( ع )
248
مجلة تراثنا
قال جرير ( 1 ) يرثي عمر بن عبد العزيز : الشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم الليل والقمرا أي إنها مع طلوعها باكية ليست بكاسفة نجوم الليل والقمر ، لأن عظم مصيبتها بك قد سلبها نورها . وبالجملة : فإن باب المجاز على سبيل التمثيل من أوسع أبواب البلاغة في لسان العرب ، كانوا يرصعون به خطبهم وأشعارهم وحكمهم وأمثالهم . . فمن أمثالهم السائرة ( 2 ) : قال الجدار للوتد : لم تشقني ؟ ! قال الوتد : سل الذي يدقني ! . . إلى كثير من أمثال هذا . والقرآن إنما نزل على لغتهم وفي أساليبهم ، وما تحدى العرب إلا على طرائقهم وفي مجازاتهم وحقائقهم ، فبخعوا لآياته ، وعجزوا عن أن يأتوا بسورة من مثله ( 3 ) . فآية الميثاق والإشهاد على أنفسهم إنما جاءت من هذا الباب ، كما
--> ( 1 ) ديوان جرير : 235 . وجرير بن عطية بن حذيفة بن بدر الخطفي الكلبي اليربوعي ، من تميم ( 28 - 110 ه ) ، أشعر أهل عصره ، ولد ومات في اليمامة ، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم ، وكان هجاء مرا ، فلم يثبت أمامه غير الفرزدق والأخطل ، وهو من أغزل الناس شعرا . انظر : وفيات الأعيان 1 / 321 رقم 130 ، الأعلام 2 / 119 . ( 2 ) ( 3 ) إشارة إلى قوله عز وجل : * ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ) * سورة البقرة 2 : 23 .